الأحد، 26 أغسطس 2012

حينما رأته في أحلامها ..


                   حينما رأته في أحلامها ..

حينما رأته في أحلامها قالت له : أين أنت يا نهاري في ظلامي .. يا طعامي وقت جوعي .. يا مسكن لآهاتي ومداوي لجروحي .. منذ ساعات قليلة .. إقتحم أبي غرفتي دون أن يستأذن فإندهشت مما فعل .. ونظرت إليه وعيني يملئهما الغضب .. فقال لي "ماذا تفعلين" .. قلت له "ياأبتِ لا أفعل شيئا" .. فقال "لا تترددي وأجيبي على سؤالي .. وتجاهلي إقتحامي غرفتك دون إستئذان" .. فقلت له في تأمل "أنتظر فارس أحلامي ياأبتِ" .. فضربني وإستهزأ بكلامي .. لكني لم أنصت إلي ماردد من كلمات ولم ألتفت إلى ما طلبه مني من الإبتعاد عنك .. بل تركته وذهبت إلى فراشي ووضعت رأسي على المخدة ونظرت يميني ويساري لعلي ألقاك بجواري .. لكني لم أجدك .. ومرت الساعات وأنا مازلت أتأمل وأحملق عيني في سقف غرفتي حتى رأيتك الآن .. تعالا معي كي يراك أبي وأثبت له أنك على قيد الحياة وتود الإقتراب مني .. تعالا معي كي يصدقني ويعزم على عدم مضايقتي بعد ذلك ..
"إنتظرتك وقتا طويلاً وحان الوقت للإقتراب "

فقال لها : إن قلت لكي "جئت إليكِ مشتاقا " فلن تصدقيني فغيابي قد طال لسنوات .. وإن قلت لكي "رحلت كي أستطيع أن أعيش بدونك" فستحاصرك الأسئلة وعلامات التعجب وستأتي لي كي أجيب على أسئلتك التي لا تمتلكين الإجابة عليها وأزيل علامات التعجب بكلمات تستطيعي من خلالها أن تعرفي الحقيقة
لكني لن أخبرك بشيء .. وإذا ألححتني كي تعرفي السبب الحقيقي لرحيلي .. سأرحل من جديد .. لكن هذه المرة سيصبح "رحيل بلا عودة"

فقالت له : إذن إرتحل أيها المغرور .. لاداعي لوجودك هكذا أبدا .. لم أرغب فيك مغروراً او متكبراً .. أحببتك بصدق كي أرى النقاء داخلك .. فنقاؤك يطمئنني بعد رؤيتك .. ويطمئن قلبي المتلهف لسماع إسمك وأخبارك وتفاصيل حكاويك ..
لن أرحل من حياتك إلا بعدما أحتقر نفسي
"كم أنا حقيرة حمقاء لتصديقك وتكذيب أبي "
سأضرب رأسي لعل عقلي يتأثر ويشعر بخطيئته الكبرى
وضربت رأسها بيديها ولطمت على وجهها حتى إصطدم ظهرها بشيء جاف صلد خشن فتألمت وفتحت عينيها على الفور كي ترى ظهرها الذي يشكو ألما .. لكنها رأت جسدها قد إصطدم بالأرض حيث أنها وقعت من فوق السرير الذي كانت ترقد عليه ..
قامت من فوق الأرض وهي تتوجع . نظرت في مرآتها .. رأت دموعها تجري على خدها .. جففت دموعها على الفور وقالت "لن أبكي على شخصا مغرورا او متكبرا "
خرجت من غرفتها لتبدأ يوم جديد ..
..
"محمد احمد جعفر"